وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
شاملة لما بعدها « 1 » . قال ابن عباس : إنه حق سوى الزكاة يصل به رحما ، أو يقري به ضيفا ، أو يحمل به كلّا ، أو يغني محروما . وقال ابن العربي : لأن السورة مكية ، وفرضت الزكاة بالمدينة . المناسبة : بعد أن حكى اللّه تعالى حال الفجار الأشقياء الذين كذبوا بالبعث ، وأنكروا نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعبدوا مع اللّه إلها آخر من وثن أو صنم ، أراد تعالى أن يبين حال المؤمنين الأتقياء وأوصافهم وجزاءهم في الآخرة . التفسير والبيان : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي إن الذين اتقوا ربهم ، وتجنبوا ما يعرضهم لعذاب اللّه ، من التزام أوامره واجتناب نواهيه ، هم يوم المعاد في بساتين فيها عيون جارية ، قابلين قبول رضا لكل ما أعطاهم ربهم ، راضين به ، فرحين بعطائه وفضله ، بخلاف ما يتعرض له أولئك الأشقياء من العذاب والنكال والحريق والأغلاق . فقوله : آخِذِينَ كما ذكر الزمخشري : قابلين قبول راض ، كما قال تعالى : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ التوبة 9 / 104 ] أي يقبلها . وقيل : الأخذ بمعنى التملك ، يقال : بكم أخذت هذا ؟ كأنهم اشتروها بأنفسهم وأموالهم . وعلى كل : الأخذ في هذا المقام إشارة إلى كمال قبولهم للفيوض الإلهية ، لما أسلفوا من حسن العبادة ، ووفور الطاعة ، ولهذا عللّه بقوله : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ أي ، لأنهم كانوا في الدنيا محسنين في أعمالهم الصالحة ، يراقبون اللّه فيها ، كما قال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [ الحاقة 69 / 24 ] .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 235